من حوالي سنة، قررت أجرب حاجة جديدة في صناعة المحتوى. كنت بفكر في طريقة مختلفة أقدم بيها أفكاري،
فبدأت أسجل فيديوهات بأسلوب Mock Podcast—يعني بودكاست تجريبي، مجرد محاكاة لجو البودكاست من غير ما يكون مشروع رسمي بيتنشر للناس.
كنت متحمس جدًا للفكرة، وبدأت أنزل الفيديوهات على حسابي وأراقب التفاعل.
بعدها بفترة قصيرة، جالي اتصال من صديقي أحمد.
"خالد، عامل إيه؟ بصراحة، ده مش إنت! أنا عارفك وعارف أسلوبك، وإنت عندك طريقة أحسن بكتير توصل بيها لجمهورك. متصورش بالشكل ده لأنه بيبعدك عن الناس وبيقلل التفاعل معاهم."
في الأول، استغربت شوية من كلامه، لكن قررت أرجع أشوف الفيديوهات بنظرة جديدة. وفعلاً، أحمد كان عنده حق. كنت عامل محتوى، لكن بأسلوب مش شبهي. كنت بحاول أقدم حاجة جديدة، لكن على حساب العفوية
الحقيقة، كنت شايف نفسي بطريقة، لكن الجمهور كان شايفني بطريقة تانية! وده فتح عيني على حاجة أكبر بكتير من مجرد تعديل في طريقة التصوير.
نافذة جوهري: ليه اللي إنت شايفه عن نفسك مش دايمًا هو اللي الناس شايفاه؟
في اللحظة دي، بدأت أربط اللي حصل معايا بنموذج مهم بستخدمه في تحليل الصورة الذهنية لأي براند شخصي أو مشروع استراتيجي بشتغل عليه، وهو تمرين نافذة جوهري (Johari Window).
النموذج ده ببساطة بيساعدك تفهم إزاي الناس بتشوفك، وإزاي ده بيتطابق أو بيختلف مع رؤيتك لنفسك من خلال 4 نوافذ رئيسية
لما جربت طريقة الـ Mock Podcast، كنت متخيل إن جمهوري هيشوفني بشكل معين، لكن الواقع كان مختلف تمامًا. أنا كنت فاكر إن المحتوى مقنع، لكن اللي وصّل للناس كان حاجة تانية، وده اللي خلاني أفكر:
كام مرة صناع محتوى أو مؤسسات إعلامية بيكون عندهم تصور معين عن نفسهم، لكن الجمهور شايفهم بشكل مختلف تمامًا؟
إزاي ده بيفرق في بناء العلامة الشخصية وصناعة المحتوى؟
مشكلتك الأساسية مش في إنتاج المحتوى نفسه، لكن في الفجوة بين "إنت شايف نفسك إزاي" و"الناس شايفينك إزاي".
في ناس بتبالغ في تقدير نفسها، وبتفتكر إن جمهورها فاهمها أكتر من الواقع.
في ناس بتقلل من قيمة نفسها، مع إن عندهم نقاط قوة مش واخدين بالهم منها.
في ناس مركزة على "إيه اللي هم شايفينه مهم"، بس مش على "إيه اللي جمهورهم فعلاً عايزه".
الفرق بين المحتوى اللي بينجح والمحتوى اللي بيضيع في الزحمة، هو قدرتك على تقليل الفجوة دي وفهم جمهورك بعمق.
في 3 خطوات أساسية لاستخدام النموذج بطبقها بشكل عملي في مشاريع استراتيجية المحتوى
بنحدد الصورة الذهنية الحقيقية اللي الناس شايفاها، مش اللي العميل متخيلها.
بنحلل التعليقات، الرسائل، ردود الفعل، علشان نشوف إيه اللي واضح للناس وإيه اللي مش واصل كويس.
بنطور استراتيجية محتوى بناءً على الحقائق دي، مش الافتراضات الشخصية.
وفي المقال ده هتلاقي نموذج شرح عملي لتحليل التعليقات
لو عاوز تتأكد إن محتواك بيعبر عنك بوضوح؟ اسأل نفسك:
هل المحتوى اللي بقدمه فعلاً بيمثلني؟
هل جمهوري شايفني زي ما أنا شايف نفسي؟
هل في حاجات الناس عارفينها عني وأنا مش واخد بالي منها؟
ممكن جدا ميكنش عندك صديق زي أحمد علشان تدرك إنك بعيد عن جمهورك من غير ما تحس.
ابدأ دلوقتي، امسك ورقة وقلم وجاوب على الأسئلة دي راجع محتواك، حلل ردود الفعل، واعرف إنت فين في "نافذة جوهري"!
التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

ليه 83.9% من العناوين بتفشل في جذب الجمهور؟
عارف إنه عنوان غريب وإحصائية أغرب، وأنا بصراحة مش بحب النوع ده من العناوين!اللي بتبدأ بأرقام وإحصائيات صادمة أو جُمل زي "لن تصدق ما حدث!"… بحس إنها مستهلكة وممكن تكون مضللة في بعض الأحيان.لكن الحقيقة
14/03/2025
حتى أنا كنت CEO!
في فترة ما كان كل الناس على فيسبوك بيكتبوا جنب أساميهم CEO أو Founder؟كانت موضة وقتها. كل اللي كان عايز يعمل مشروع، كان يعمل لوجو وصفحة على فيسبوك، وخلاص.. مبروك بقى عندك بيزنس!الموضوع ده لسه بيحصل لح
06/03/2025
دليلك لتعرف: هل أنت ناجح أم فاشل رقميا؟
في نهاية سنة 2024، جات لي رسالة من زميل، مدير لمنصة رقمية، فيها تقرير مفصل عن أداء منصته خلال العام:عدد المشاهدات بالملايين، معدلات التفاعل مرتفعة، وصول المنشورات تضاعف ثلاث مرات، وختم الرسالة بجملة:
27/02/2025