في إحدى حلقات بودكاست "بدون ورق"، قال الضيف عبارة تركت أثرًا عميقًا في نفسي:
"الشغف يحرك الهواة، المسؤولية تحرك المحترفين، الفضول يحرك العباقرة."
قبل سماعي لهذه العبارة، كنت دائمًا أصف نفسي كشخص يعمل بدافع المسؤولية.
أحب فكرة "الشغف"، لكن لم يكن يومًا هو المحرك الرئيسي. المسؤولية هي الكلمة الأقرب لي، هي التي تجعلني أستيقظ مبكرًا، ألتزم بجدولي، وأُنجز المهام في مواعيدها. ولكن في تجربة العمل الأونلاين يتطلب الأمر أكثر من مجرد الالتزام بالمسؤولية؛ يحتاج إلى شيء أخر يدفعك نحو التطوير المستمر.
قد يبدو العمل الأونلاين للوهلة الأولى وكأنه حلم، حرية في المكان، مرونة في الوقت، وإمكانية التحكم الكامل في يومك. لكن خلف هذه الصورة المثالية توجد تحديات نفسية تحتاج منك وعيًا وإدارة ذاتية.
يمكن أن تعاني من الوحدة الرقمية بسبب غياب التفاعل المباشر مع الآخرين، أو الإرهاق الناتج عن ساعات العمل الطويلة دون حدود واضحة، أو التشتت الرقمي الناتج عن الإشعارات والمغريات الإلكترونية.
ومع ذلك، أكثر تحدٍّ شعرت به ولم أكن أتوقعه هو الملل.
مع مرور الوقت، أصبحت المهام اليومية والاجتماعات الافتراضية متكررة ورتيبة، تدريجيا تفقد الشعور بالحماس. روتين يومي يستنزف طاقتك.
حينها بدأت أسأل نفسي: ما الذي يجعلني أستمر؟ وكيف أتغلب على هذا الملل؟
الحل ببساطة كان في "التغيير الدوري"
عادةً ما تتمحور مهامي الأسبوعية حول ثلاثة أجزاء رئيسية:
التعلم الذاتي: أخصص وقتًا لقراءة كتاب أو دليل جديد في مجال الإعلام الرقمي، سماع حلقة بودكاست مميزة، أو كتابة مقال للنشرة البريدية.
إدارة وتخطيط المشاريع: أتابع المشاريع التي أعمل عليها، أصمم استراتيجيات رقمية، أخطط لأفكار جديدة، أو أعمل على مشروع تدريبي.
اجتماعات تنسيق العمل: أراجع تقدم العمل مع الفرق، وأقوم بتنسيق المهام والخطط المستقبلية.
التغيير الدوري يعني كسر الروتين المعتاد لتنفيذ هذه المهام. بدلاً من الالتزام بجدول ثابت، أُعيد ترتيب المهام بناءً على الأولوية أو حالتي المزاجية، دون أن أهمل أي منها.
الخلاصة أنه ليس هناك وصفة سحرية ثابتة للعمل أونلاين، تحتاج دائما إلى وعي مستمر بالطريقة التي تعمل بها، وقدرة على تجديد نشاطك لتجنب الملل والحفاظ على إنتاجيتك.
المقال القادم سيكون الأخير في سلسلة العمل أونلاين، وسأشارك معكم أسماء ومهام وقيمة الرواتب التي أدفعها لفريق العمل ?
التعليقات
لا يوجد أي تعليقات لعرضها.
تسجيل الدخولمقالات أخرى

إنتاج المحتوى كطريقة لزيادة الخبرة
هل سألت نفسك: لماذا أصنع محتوى باستمرار؟ممكن تفكر إن إنتاجك للمحتوى سببه إن عندك خبرة جاهزة للمشاركةوهذا صحيح… لكنه نصف الحقيقةالحقيقة الأعمق هي إن إنتاج المحتوى هو السبب اللي بيخليك تنمو كخبير في مجا
26/01/2026
عن أبنائي القرود الذين أراهم غزلانا
جربت في يوم تتعلم شيء جديد، لكن أول ما لقيته صعب قررت توقف؟بعدين جه يوم كسرت فيه القرار ده، وقلت لنفسك: خليني أستمر وأشوف النتيجة؟بشكل شخصي أنا لا أعرف شيء عن المونتاج -ولازلت- هههولما قررت أعمل محتوى
19/01/2026
لهذا السبب يجب أن تكرر محتواك
هل حدث أن خطرت لك فكرة لمحتوى جديد، ثم قلت لنفسكأنا اتكلمت عن الموضوع ده قبل كده.. مش منطقي أرجع أتكلم فيه تانيولغيت الفكرة بسبب الخوف إن الجمهور يشوفك شخص مكرر لا يقدم جديدأحب أقولك أنت مش لوحدكوأحب
11/01/2026